لا اتذكر أين بدأنا و لا أين نحن الان و لا أين نذهب... فقط نتحرك ساكنين.

أتذكر في البداية كان تعلقي بك طفولي غشيم, شديد اللزوجة, لم تتحمله و لم أدركه الا بعد أن أفقتني من غيبوبتي تلك. كنت كالطفل الذي أتاه أباه بلعبة جديدة لم يستطيع الإبتعاد عنها ولو حتي ثوان. كانت يجب أن تلازمه طوال الوقت و لا تتركه, كأن الطفل أصبح مسئول من اللعبة دون أن يعلم. كانت اللعبة أهم شيء في حياته. لكن يمر الوقت و يكتشف الطفل أن اللعبة صماء لا تتكلم و لم ترد عليه, قطعة بلاستيك لن تبادله مشاعر الإهتمام و المحبة التي يشعر بها إتجاهها.
.
حتي أني, من قلة المرات التي تقابلنا فيها, لا اتذكر عددها, يوجد بين المرة و الاخري الاف السنين الضوئية.و احيان كثيرة لا اتذكر ملامح وجهك, رغم جهدي ذاك اليوم في التحملق جيدا حتي لا أنسي تفاصيلك, حفظتها بعناية لعلمي أن هذا اليوم لن يتكرر قريبا. وها انا الأن , أعجز تماما عن استرجاع ما حفظت.
.
أتتذكر عندما صرحت لي انك خائف من أن اتركك عندما أعرفك حق المعرفة. أعلم أنك لست كاملا و لا أتوقعك أن تكون. بالعكس, أنت مليء بالعيوب التي أتعجب من نفسي كثيرا كيف أتحملها. أنا الاخري غير كاملة البتة, مليئة بالعيوب و التناقضات التي تزيد عالمي تعقيدا في تعقيد. و لن أقول أيضا أنك أذكي و أجمل ما رأيت, لأني رأيت من هم أذكي و أجمل منك. لن أعظمك و أصنع منك أسطورة لأنك لست أسطورة و لا أريدك أن تكون واحدة. و أعلم أنك لست ملائكي, و لا أنتظرك أن تنير طريقي بهالتك المضيئة و لا أن تأخذني بعيدا علي جناحيك.
.
تري, أنت مثلي. أنسان ناقص, تأكل و تشرب و ترتكب الحماقات. لسنا كاملين و نتشابه كثيرا في التناقضات و النواقص. هذة ميزة نادرة الوجود. يحتاج كل مننا الاخر ليكتمل. و لقد وجدت أجزائي مكانها مع أجزائك, لكن لا أعرف ماذا عنك؟
.
لا يزال الخوف بيننا عائقا لا يدمر. أعلم انك لا تحب التسميات و التصنيفات أو حتي الإلتزامات و لا أحبذها أنا الأخري. انا شديدة التمسك بحريتي و حرية من حولي و لا أريد أن أسلب منك حريتك و لا ان أدس نفسي عنوة في عالمك. فقط يحتاج المرء أحيانا وسط ضوضاء الفوضى الحياتية , أن يسمع صوت من يغني له وحده, أن يشعر أن هناك من ينتظره و أن يقدره أحد بين الحين و الاخر
.
فلا أريدك أن تنخدع بهوسي بك و تتأكد أنك إمتلكتني. و لا أريدك أن تعاملني كالغبية, تجاهلي لحماقاتك لا يعني أن تعاملني كواحدة. فقط لا تتركني هكذا عند الحافة.. و الا سأسقط و تفقدني الي الأبد.